الشوكاني

34

نيل الأوطار

هذا ما ظهر في بيان وجه استدلال المصنف بحديثي المشيئة وحديث الخطبة ، ويمكن أن يكون مراد المصنف بإيراد الأحاديث المذكورة مجرد التنظير لا الاستدلال ، وقد قدمنا أن الطلاق المتعدد سواء كان بلفظ واحد أو ألفاظ ، من غير فرق بين أن يكون العطف بثم أو بالواو أو بغيرهما ، يكون طلقة واحدة ، سواء كانت الزوجة مدخولة أو غير مدخولة . وأورد حديث أبي هريرة للاستدلال به ، على أن من طلق زوجته بقلبه ولم يلفظ بلسانه لم يكن لذلك حكم الطلاق ، لأن خطرات القلب مغفورة للعباد إذا كانت فيما فيه ذنب فكذلك لا يلزم حكمها في الأمور المباحة ، فلا يكون حكم خطور الطلاق بالقلب أو إرادته حكم التلفظ به ، وهكذا سائر الانشاءات ، قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث ما لفظه : والعمل على هذا عند أهل العلم أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شئ حتى يتكلم به انتهى . وحكي في البحر عن عكرمة أنه يقع بمجرد النية * كتاب الخلع 1 ( عن ابن عباس قال : جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله إني ما أعتب عليه فخلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الاسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة رواه البخاري والنسائي . وعن ابن عباس : أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الاسلام لا أطيقه بغضا فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم . فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد رواه ابن ماجة . وعن الربيع بنت معوذ : أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي ، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ثابت فقال له : خذ الذي لها عليك وخل سبيلها ، قال : نعم ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تتربص حيضة